السيد محمد تقي الحكيم
84
الأصول العامة للفقه المقارن
في طبيعة الأصول وتقييمها والتماس أمثلها أو التماس أصول جديدة ، لم يعد ذي جدوى بالنسبة إليهم ما داموا لا يملكون لأنفسهم حق استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها . وكلما يهمهم بعد ذلك أن يعرفوا ما اعتمده إمام المذهب من الأصول ، وخير الوسائل إلى ذلك أن يجعلوا ( أحكام الفروع التي نقلت عن أئمتهم مصدرا لهم لاستنباط الأصول التي اتبعوها عند الحكم فيها ( 1 ) . وقد ألف على طريقتهم هذه جملة من أعلام الأصوليين - فيما تحدث بعضهم - كالكرخي ، والرازي المعروف بالجصاص ، والسرخسي ، والنسفي ، وغيرهم . منهج المتكلمين : ولكن منهج المتكلمين يختلف عن ذلك المنهج اختلافا كبيرا حيث يقوم ( على تجريد قواعد الأصول عن الفقه والميل إلى الاستدلال العقلي ما أمكن فما أيدته العقول والحجج أثبتوه ، وإلا فلا دون اعتبار لموافقة ذلك للفروع الفقهية فهدفهم ضبط القواعد لتكون دعامة للفقه ضابطة للفروع من غير اعتبار مذهبي ( 2 ) ) . وقد ألف على هذه الطريقة - فيما يقال - كل من الآمدي ، والغزالي ، والجويني ، ومحمد بن علي البصري ، وغيرهم كتبهم في الأصول ، وجل كتب الشيعة الأصولية قائمة على هذا الأساس . أما نحن - كمقارنين - فان وظيفتنا هي أخذ واعتماد الطريقتين معا . إذ احتياجنا إلى الأولى انما يكون في التماس وتشخيص هذه الأصول والتعرف عليها من مصادرها لدى الأئمة ، لان طبيعة المقارنة تستدعي جمع الآراء من مظانها - في الفقه والأصول - والتأكد من نسبتها لأصحابها
--> ( 1 ) مباحث الحكم عند الأصوليين ، ج / 1 ص 50 . ( 2 ) مباحث الحكم عند الأصوليين ، ج / 1 ص 48 .